✍️ المستشار الإعلامي والسياسي / خميس إسماعيل
بصفتي الأمين العام ورئيس مجلس الأمناء ورئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية، أطرح هذه الرؤية من منطلق الحرص على استقرار الأسرة المصرية، وتعزيز التوازن بين الحقوق والواجبات، بما يضمن حماية الطفل أولًا، وصون كرامة جميع الأطراف دون إفراط أو تفريط.
إن منظومة الأسرة تمر بتحديات متزايدة تتطلب تطويرًا تشريعيًا وإجرائيًا يواكب الواقع الاجتماعي والاقتصادي، ويعالج جذور النزاع بدل الاكتفاء بنتائجه. ومن أهم محاور هذه الرؤية ضرورة تعزيز مشاركة الأب في تربية الأبناء، بحيث لا يقتصر دوره على النفقة فقط، بل يمتد ليشمل المتابعة الفعلية للتعليم والصحة والتربية، بما يضمن تنشئة متوازنة وسليمة للطفل داخل بيئة مستقرة.
كما أن ضبط ملف النفقة يتطلب آليات أكثر شفافية وعدالة، من خلال ربطها بالدخل الفعلي، سواء عبر مفردات المرتب للموظفين أو الإقرارات الضريبية وكشوف الحسابات لأصحاب الأعمال، مع وضع نظام واضح وسريع للتنفيذ يضمن وصول الحقوق إلى مستحقيها دون تأخير أو تعقيد.
وفي إطار تحقيق العدالة المتبادلة، فإن من الضروري وضع ضوابط تمنع حرمان أي طرف من حقه في رؤية أو متابعة أو مشاركة أبنائه، مع إقرار جزاءات قانونية عادلة في حالة التعسف أو الإضرار بحقوق الطرف الآخر، على أن تكون هذه الجزاءات مرنة وتقديرية وفق كل حالة، وبما يحقق التوازن والعدالة الاجتماعية.
كما أن تطوير منظومة الأسرة لا ينفصل عن البعد الإنساني والنفسي، حيث إن تقليل الصراع الأسري، وتسريع الفصل في القضايا، وتوفير بيئة قانونية مستقرة، يسهم بشكل مباشر في الحد من الأزمات النفسية والاجتماعية التي قد تنعكس سلبًا على الأفراد والمجتمع.
إن الهدف النهائي من هذه الرؤية هو بناء أسرة أكثر استقرارًا، وعدالة أكثر إنصافًا، ومجتمع أكثر تماسكًا، يقوم على المسؤولية المشتركة، والرحمة، وسيادة القانون.
أنا وقلمي وقهوتي
أكتب إيمانًا بأن العدالة لا تكتمل إلا حين تحمي الإنسان، وأن الأسرة لا تستقيم إلا حين يتوازن فيها الحق مع الواجب، ويبقى فيها الطفل هو البوصلة الأولى لكل تشريع ورؤية.
نحو رؤية متكاملة لإصلاح منظومة الأسرة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي